النووي

246

تهذيب الأسماء واللغات

عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس مائة حديث وستة وثمانين حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على عشرين ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم بخمسة عشر . روى عنه بنوه الثلاثة ؛ الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو موسى ، وعبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأبو سعيد ، وزيد بن أرقم ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبو أمامة ، وصهيب ، وأبو رافع ، وأبو هريرة ، وجابر بن سمرة ، وحذيفة بن أسيد ، وسفينة ، وعمرو بن حريث ، وأبو ليلى ، والبراء بن عازب ، وطارق بن شهاب ، وطارق بن أشيم ، وجرير ابن عبد اللّه ، وعمارة بن رؤبة ، وأبو الطّفيل ، وعبد الرحمن بن أبزى ، وبشر بن سحيم ، وأبو جحيفة الصحابيون رضي اللّه عنهم ، إلا ابن الحنفية فإنه تابعي . وروى عنه من التابعين خلائق مشهورون . ونقلوا عن ابن مسعود ، قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي . وقال ابن المسيّب : ما كان أحد يقول : سلوني ، غير علي . وقال ابن عباس : أعطي علي تسعة أعشار العلم ، وو اللّه لقد شاركهم في العشر الباقي . قال : وإذا ثبت لنا الشيء عن علي لم نعدل إلى غيره . وسؤال كبار الصحابة له ، ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور . وأما زهده فهو من الأمور المشهورة التي اشترك في معرفتها الخاص والعام . ومن كلماته في الزهد قوله : الدنيا جيفة ، فمن أراد منها شيئا فليصبر على مخالطة الكلاب . وأما ما رويناه عنه في « مسند الإمام أحمد بن حنبل » وغيره ، أنه قال : لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار ، وفي رواية : أربعين ألف دينار . فقال العلماء : لم يرد به زكاة مال يملكه ، وإنما أراد الوقوف التي تصدق بها وجعلها صدقة جارية ، وكان الحاصل من غلتها يبلغ هذا القدر ، قالوا : ولم يدّخر قط مالا يقارب هذا المبلغ ، ولم يترك حين توفي إلا ست مائة درهم . روينا عن سفيان بن عيينة ، قال : ما بنى علي رضي اللّه عنه لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة . وروينا أنه كان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم . وأما الأحاديث الواردة في « الصحيح » في فضله ، فكثيرة . روينا في « صحيحي » البخاري ( 3706 ) ومسلم ( 2404 ) عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلّف عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال : يا رسول اللّه ، تخلّفني في النساء والصبيان ؟ ! فقال : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبيّ بعدي » . وفي « صحيحيهما » عن سهل بن سعد : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم خيبر : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كلّهم يرجو أن يعطاها ، فقال : « أين علي بن أبي طالب ؟ » فقيل : يا رسول اللّه ، هو يشتكي عينيه ، قال : « فأرسلوا إليه » فأتي به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرئ حتى كأن لم يكن فيه وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول اللّه ،